تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

64

جواهر الأصول

وأمّا إشكاله الثاني - أي حديث المصلحة المكسورة - فإن أراد بها نقصان المصلحة التي كانت لها قبل ابتلائها بما هو أقوى وسقوطها ، ففيه : أنّه غير معقول ؛ لعدم مصادمة أحدهما للآخر ، وإن أراد أنّه وإن لم ينقص ، ولكنّ الحكم لم ينشأ إلّا لما هو الأقوى ، فعليه يصحّ التقرّب بها بعد تمامية ملاك المهمّ . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لو قلنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، ورجّحنا جانب النهي ، فالقاعدة مقتضية لفساد العبادة ؛ من دون فرق بين صورتي العلم والجهل ، والالتفات وعدمه ؛ لعدم تمامية الأمر الأوّل ، وإن تمّ ذلك فتصحّ العبادة من غير فرق بين كون المسألة من باب التزاحم أو لا ، فتدبّر . الأمر التاسع في تحديد العناوين التي يجري النزاع فيها وشروطها لا كلام في عدم النزاع في مسألة الاجتماع فيما إذا كان العنوانان متباينين أو متساويين : أمّا الأوّل : فلأنّه لا ينبغي الإشكال في جواز تعلّق الأمر بعنوان والنهي بعنوان آخر يتباين معه ؛ بحيث لا يكاد يتصادقان على موضوع واحد ؛ وذلك لما عرفت من أنّ محطّ النزاع ، إنّما هو في جواز تعلّق حكمين فعليين على عنوانين متصادقين على موضوع واحد ، فإن تباين العنوانان فهو خارج عن محطّ النزاع ؛ لعدم تصادقهما على موضوع واحد . وأمّا الثاني : فلا ريب في عدم جواز تعلّق الأمر بعنوان والنهي عن عنوان آخر متصادقين في جميع الأفراد والمصاديق . وأمّا إذا كان بين العنوانين عموم مطلق ، فهو على قسمين :